السيد علي عاشور
114
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : أفعل . وأخذ الخط ، فلمّا وصل أبو الحسن إلى سر من رأى وحضر عنده جماعة كثيرون من أصحاب الخليفة وغيرهم حضر « 1 » ذلك الرجل وأخرج الخط ، وطالبه وقال كما أوصاه ، فألان له أبو الحسن القول ورققه له ، وجعل يعتذر إليه ، ووعده بوفائه ، وطيبة نفسه . فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل ، فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ثلاثون ألف درهم ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الاعرابي فقال عليه السّلام : ( خذ هذا المال إقض منه دينك ، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك ، واعذرنا ) . فقال له الاعرابي : يا بن رسول اللّه ، واللّه إنّ أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فأخذ المال وانصرف « 2 » . ويشبه هذا ما روي عن الديلمي في كتاب أعلام الدين عن أبي أمامه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال ذات يوم لأصحابه : ألا أحدثكم عن الخضر ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : بينا هو يمشي في سوق من أسواق بني إسرائيل ، إذ بصر به مسكين ، فقال : تصدق علي بارك اللّه فيك ، قال الخضر : آمنت باللّه ، ما يقضي اللّه يكون ، ما عندي من شيء أعطيكه ، قال المسكين : بوجه اللّه ، لما تصدقت علي ، إني رأيت الخير في وجهك ، ورجوت الخير عندك . قال الخضر عليه السّلام : آمنت باللّه ، إنك سألتني بأمر عظيم ، ما عندي من شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني ، قال المسكين : وهل يستقيم هذا ؟ قال : الحق أقول لك ، إنك سألتني بأمر عظيم ، سألتني بوجه ربي عزّ وجلّ ، أما إني لا أخيبك في مسألتي بوجه ربي ، فبعني . فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم ، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء ، فقال الخضر عليه السّلام : إنما ابتعتني التماس خدمتي ، فمرني بعمل . قال : إني أكره أن أشق عليك ، إنك شيخ كبير ، قال : لست تشق علي ، قال : فقم فانقل هذه الحجارة ، قال : وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم . فقام فنقل الحجارة في ساعته ، فقال له : أحسنت وأجملت ، وأطلقت ما لم يطقه أحد ، قال : ثم عرض للرجل سفر ، فقال : إني أحسبك أمينا ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، وإني أكره أن أشق عليك ، قال : لست تشق علي ، قال : فاضرب من اللبن شيئا حتى أرجع إليك .
--> ( 1 ) في نسخة : خرج . ( 2 ) الفصول المهمة : 278 ، وكشف الغمة 2 : 374 ، والبحار : 50 / 175 ح 55 .